في انتظار ..المطر

في انتظار ..المطر

مازالَ مِلحُ البحرِ لي سَكناً..
ومازالتْ مناديلُ المراكبِ
في فراغِ السَّهوِ
تخفِقُ في شراييني
وتصهلُ ..كالقراصنةِ القدامى
مَدُّوا على سَفحِ الشِّراعِ
جماجمَ المتسابقينَ إلى الجفافِ
على هجيرِ العشقِ..
والأخيارَ من كلِّ البلادْ
شحذوا مناجلَهم بحدِّ الموجِ
في نَهمٍ ….وهبُّوا للحصادْ
ويداكَ في سربِ الخريفِ
حمامتان تودِّعانِ بيادرَ الذِّكرى
وقلبُكَ معبدٌ مهجور
يجثو أمام العابرين
ويقاسمُ المتسوِّلينَ فُتاتَ خيبتهم
ويلتحفُ الحدادْ
ماذا لديكَ لكي تقدِّم
للضُّيوفِ الواثبينَ إلى النَّهارِ
وأنتَ مَن خبرَ الحرائقَ
أيهُّا القلبُ المسوَّرُ بالكآبةِ
غيرَ حلمٍ من رمادْ؟؟.

***

وردِيَّةٌ عيناكَ في الشّفقِ الخضيبِ
ودافىءٌ دمُكَ المُطلُّ على الشّراعْ
والرِّيحُ تدفعَ خطوكَ المخمورَ
صوبَ الزُّرقةِ العمياءِ
قرباناً .. بلا طقسٍ
ولادمعٍ يهلُّ ..ولاوداعْ…
تاهَ الأحبَّةُ في مراجيحِ المدائنِ..
والغبارُ محا وجوهَهمُ الجميلةَ في الزِّحام…
وتلوبُ في عريِ الشّوارعِ
طائرا ذَبلتْ عريشَتُه
على بلِلَّورِ نافذةٍ ..تراودُها رسومُ الأولياءْ
مصلوبةٍ بين المواسمِ .. والخواءْ
وعلى ستائرها التي تغفو
بحضنِ حريرها خُصلُ الشّعاعْ
رسمَ الحمامُ بريشةِ الصُّبح المندَّى..بالسَّلامْ
عشّاً صغيراً للغرامْ..
مازلتَ تبحثُ عنه في الكتبِ القديمةِ
في الرُّؤى الزرقاءِ..
في خَدرِ الدَّوالي
حين يحضُنها ضبابُ الأمسياتِ إلى الجذور..
ياأيّها القلبُ المعلَّق فوق أعتابِ المنازلِ
كالفوانيسِ الضَّريرةْ
مازال نبضك مُشرئبَّ البوحِ
مشبوباً إلى كأسٍ أخيرةْ
يأسو ضَناك حبابُها الحاني
وتبصرُ..فوق صفحتها..سياطَ البرقِ
في الأفقِ الشهيِّ
تزفُّ ليلتَكَ..المطيرةْ

*** عصام حسن الصفلية في 18/8/2009

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s